الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

الأخلاق في القرآن

6 الحسد تنويه : إن أحد الرذائل الأخلاقية الأخرى الّتي اقترنت مع نتائج سلبية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع هي صفة ( الحسد ) ويعني كما ذكر علماء الأخلاق ( الحزن على رؤية النعمة لدى الآخرين وتمني زوالها بل السعي في طريق رفعها عن الطرف الآخر ) . إن الحسد يملأ أجواء الروح الإنسانية بالظلمة ويشوّه معالم النفس ويثير في المجتمع البشري عدم الأمن والقلق والتوتر الناشئ من حالات الصراع النفسي بسبب دوافع الحسد . إنّ الحسود ليس له راحة في الدنيا ولا يتنعم في الآخرة ، وبما أنّ سعيه في حركة الحياة هو إزالة آثار النعمة عن الطرف المحسود فسوف يتلوث بأنواع الجرائم النفسية والعملية ومن بين ذلك : الكذب ، الغيبة ، ارتكاب أنواع الظلم والعدوان بل قد يؤدي به الأمر في حالات الحسد الشديدة إلى القتل وسفك الدماء أيضاً . وفي الحقيقة يمكن القول إن الحسد هو أحد الجذور الأصلية لجميع أنواع الفساد والسيّئات ومن أشنع فخاخ الشيطان وأخطر شراكه وهو المصيدة الّتي وقع فيها الإنسان الأوّل المتمثل بابن آدم ( قابيل ) حيث تلوثت يده بدم أخيه ( هابيل ) بدافع من الحسد ، ولهذا